عبد الملك الجويني
151
نهاية المطلب في دراية المذهب
لا يَملك . وهو مذهب أبي حنيفة ( 1 ) . ووجهه في القياس لائح ؛ فإن الصداقَ مالٌ من أموالها ، فلم يملك الأبُ إسقاطَه كسائرِ أموالِها . والقول القديم : إنه يملك الإسقاط ؛ لأنه أكسبها هذا المال في مقابلة البضع ، ثم رجع البضعُ إليها ، وهو على كمالٍ من الشفقة ، ولا يُنكَر في جهات الاستصواب إسقاط المهر ، فإذا صدر ممن كملت شفقته ، كان محالاً على النظر . التفريع ( 2 ) : 8512 - إنْ منعنا العفوَ ، فلا كلام . وإنْ جوزناه ، فنفوذه مشروط بخمسة أشياء ، أحدها - أن يكونَ الولي أباً أو جَدَّاً ؛ إذْ لا مُجبر غيرهما . والثاني - أن يفرض العفوُ قبل الدخول ؛ فإنَّ المهر إذا تأكد بالدخول ، فقد تحقق فواتُ البضع ، ولأجله استقر العوض . فإنْ كُنا نتلقى إسقاطَ المهرِ من حملِ قوله تعالى : { أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ } على الولي ، فالعفوُ واردٌ في شطرِ الصداق ، إذا فُرض وقوع الطلاق قبل الدخول . والشرط الثالث - أن يكون العفوُ بعد الطلاق ، أو يقعُ الاختلاعُ به ؛ والسبب فيه اختصاص الآية أولاً بما بعد الطلاق ، ومعتمد هذا القول الاتباع ، وأيضاً فإنها تبقى في أسر النكاح ، فلو سقط مهرُها وهي [ باقية ] ( 3 ) في الزوجية ، والزوج ربما يستمتع بها - فيفوت بضعها مجاناً . والشرط الرابع - أن يكون الصداقُ دَيناً ، فلو كانَ عيناً ، لم يجز للولي هبته من الزوج . هذا ما صار إليه معظم أئمة المذهب ، وتمسكوا بظاهر العفو ؛ فإنه مُشعِرٌ بالإبراء ، وأيضاً فإنَّ الملكَ لا يستقر في الدين استقراره في العين . وكان شيخي أبو محمد يرى للولي على هذا القولِ هبةَ العين ؛ اعتباراً بالإبراء عن الدين ، وهو
--> ( 1 ) ر . بدائع الصنائع : 2 / 290 ، حاشية ابن عابدين : 2 / 290 ، ومختصر اختلاف العلماء : 2 / 263 مسألة رقم : 734 . ( 2 ) في الأصل : والتفريع . ( 3 ) في الأصل : - - ه في الزوجية .